الذهبي

336

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

كُلَّهُ الْحَسَنُ . وَعَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ قَالَ : ما رأيت أحدا الخوف أَظْهَرَ عَلَى وَجْهِهِ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، قَامَ لَيْلَةً بِ " عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ " فَغُشِيَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَخْتِمْهَا إِلَى الْفَجْرِ . وَعَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : رُبَّمَا أَصْبَحْتُ وَمَا مَعِي دِرْهَمٌ ، وَكَأَنَّ الدُّنْيَا كلها قَدْ حِيزَتْ لِي فِي يَدِي . أَحْمَدُ بْنُ أبي الحواري : حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ جَبَلَةَ قَالَ : دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ السُّوقَ يَوْمًا وَأَنَا مَعَهُ ، فَرَأَى هَذَا يخيط وذا يَصْبَغُ ، فَبَكَى ، ثُمَّ قَالَ : أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَتَعَلَّلُونَ حَتَّى يَأْتِيَهُمُ الْمَوْتُ . وَعَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : فَتَّشْنَا الْوَرَعَ فَلَمْ نَجِدْهُ فِي شَيْءٍ أَقَلَّ مِنْهُ فِي اللِّسَانِ . وَعَنِ ابْنِ حَيٍّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ يَصْرُخُ وَيُغْشَى عَلَيْهِ . وَقَالَ حُمَيْدٌ الرُّؤَاسِيُّ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ صَالِحٍ ، وَرَجُلٌ يَقْرَأُ : " لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ " ، فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ إِلَى أَخِيهِ الْحَسَنِ وَقَدِ اخْضَرَّ وَاصْفَرَّ ، فَقَالَ : يَا حَسَنُ : إِنَّهَا أَفْزَاعٌ فَوْقَ أَفْزَاعٍ ، وَرَأَيْتُ الْحَسَنَ أراد أن يَصِيحُ ، ثُمَّ جَمَعَ ثَوْبَهُ فَعَضَّ عَلَيْهِ حَتَّى سَكَنَ عَنْهُ . وَعَنِ ابْنِ حَيٍّ ، قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَفْتَحُ لِلْعَبْدِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ بَابًا مِنَ الخير ، يريد بها بَابًا مِنَ السُّوءِ . أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ جعفر البغدادي : حدثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ : قَالَ لِي أَخِي - وَكُنْتُ أُصَلِّي - : يَا أَخِي اسْقِنِي ، قَالَ : فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلاتِي أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَقَالَ : قَدْ شَرِبْتُ السَّاعَةَ ، قُلْتُ : وَمَنْ سَقَاكَ ، وَلَيْسَ فِي الْغُرْفَةِ غَيْرِي وَغَيْرُكَ ؟ قَالَ : أَتَانِي السَّاعَةَ جِبْرِيلُ بِمَاءٍ فَسَقَانِي وَقَالَ : أَنْتَ وَأَخُوكَ وَأُمُّكَ " مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ " الآيَةَ ، وَخَرَجَتْ نَفْسُهُ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ : تَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الْجُمُعَةَ ، فَجَاءَ فُلانٌ فَجَعَلَ يُنَاظِرُهُ لَيْلَةً إِلَى الصَّبَاحِ ، فَذَهَبَ الْحَسَنُ إِلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ مَعَهُمْ وَإِلَى الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ ، وَلِهَذَا يَقُولُ أَبُو أُسَامَةَ : سَمِعْتُ زَائِدَةَ يَقُولُ : إِنَّ ابْنَ